( 1749 – 1832)، شاعر وكاتب ومسرحي وروائي ألماني. ظهرت عبقريته في ميادين شتى في الأدب والعلم على السواء. قضى طفولته سعيدة في فرانكفورت ثم درس القانون في ليبزج وشتراسبورج وفيها وقع تحت تأثير حركة « العاصفة والإجهاد » تعرف على هردر وغيره من زعماء الحركة وتحمس لأعمال شيكسبير ولأدب القرون الوسطى في ألمانيا. من المفكرين الذين بدؤوا يؤثرون فيه في هذه المرحلة المبكرة من حياته روسو وسبينوزا، الأول بحبه للطبيعة والثاني بإيمانه بمبدأ وحدة الوجود، ويظهر ذلك التأثير في أحاسيسه الصوفية الشاعرية إزاء الطبيعة بصورها المتغيرة دائماً. بدأ جوته في هذه المرحلة دراسته للنبات والحيوان وإخراج بحوثه في علم الأحياء الذي يضل يمارسه طوال حياته. أتم في 1772 حينما كان يشتغل محامياً بمحكمة العدل الإمبراطورية في فتسلار مسرحية « جوتس فون برليخنجن » التي تمثل حركة « العاصفة والإجهاد » أصدق التمثيل، فلفت أنظار النقاد وفي نفس العام وقع في غرام شارلوت باف وكانت مخطوبة لغيره فكاد ينتحر يأساً ثم رحل عن فتسلار، وتغلب على يأسه بكتابة رواية « آلام فرتر » 1774 التي شهرته في الحال (ترجمت إلى العربية) وسرعان ما ترجمت إلى عدة بما فيها الصينية وعلى الرغم من أنها مكنته من استعادة توازنه، فقد كان تأثيرها سيئاً في القراء، فشجعتهم على المغالاة في الإحساس والعواطف المريضة. قضى جوته بعض الوقت متنقلاً في ألمانيا وسويسرا ثم دعاه شارل أغسطس دوق فيمار لزيارته 1775 فمكث في قصره حتى آخر حياته، وجعله الدوق كبير وزرائه عشر سنوات واكتفى جوته بعد ذلك بإدارة مسرح الدولة والمنظمات العلمية. قضى رحلة في إيطاليا (1786 – 1788) ألهبت حماسته للمثل الأعلى الكلاسي فكتب مسرحية « إيفيجيني توريس » بالنثر (1786) والمسرحيات السيكولوجية « إجمونت » 1788، و« توركوارتو تاسو » 1789، و« مراثي رومانية » 1788 وو ملحمة « هرمان ودوروتيا » 1797، (ترجمت إلى العربية)، و« فنكلمان وعصره » (دراسة في علم الجمال والنقد) 1805، و« الرحلة الإيطالية » (1816 – 1817). نشر رواية « تلمذة فلهلم مايستر » 1796 وهي بداية نوع جديد من الرواية الألمانية يصور تطور الشخصية، صاحب « دوق فيمار » في حملته ضد الثوار في فرنسا (1792). قدر مبادئ الثورة لإحساسه السليم بالعدالة وبالتطور الخارجي، ولكنه هاجم مناهج الثوار ووسائلهم لحبه للنظام ولاحترامه للسلطة الدستورية. نشر ملحمته « رينار الثعلب » 1794، وبدأت صداقته لشيلر في نفس العام، كان موت شيلر (1805) نقطة تحول في حياته. نشر الجزء الأول من مسرحية « فاوست » 1808 التي شغلته منذ شبابه حتى وفاته (أتم الجزء الثاني قبل وفاته بوقت قصير) وتعتبر من أعظم المؤلفات الشعرية والفلسفية في العالم (ترجمت إلى العربية). عاش في شيخوخته بعيداً عن الأحزاب السياسية والأدبية وكان بيته في فيمار كعبة يؤمها الناس من كلها. أخذ اهتمامه بالعلم يزداد واكتشف عظمة من العظام تسمى البيحكمية فدعم بذلك نظرية التطور التي نادى بها بوفون ولامارك 1784. تظهر كراهيته لعلم الطبيعة الرياضي في هجومه على نظرية نيوتن في الضوء (1810). اهتم جوته بكتاباته العلمية اهتمامه بكتاباته الأدبية وظل يؤلف الشعر والأدب حتى نهاية حياته، ترجم لحياته في « الشعر والحقيقة » (1811 – 1833) ونشر « ديوان الغرب والشرق » 1819، وفيه تجديد في شعر الغرب نتيجة تعرفه على الشعر الفارسي ولاسيما شعر حافظ. من آخر مؤلفاته « ثلاثية العاطفة » وفيها بعض من أجود قصائده، وروايته « فلهلم مايستر – سنوات الأسفار » 1829. كان يجيد الرسم والموسيقا ويعرف الفرنسية والإنجليزية والإيطالية واللاتينية واليونانية والعبرية وترجم معظم مؤلفات ديدور وفولتير وبيرون وغيرهم. كان ماهراً في ركوب الخيل والسباحة والتزحلق على الجليد وزاول التمثيل في شبابه واهتم في فترات من حياته باللاهوت والطب وعلم الآثار وحرر عدة مجلات أدبية وفنية وعلمية. حاول أن يجعل حياته مثلاً محسوساً لإمكانيات الإنسان الكاملة، ونجح في ذلك أكثر من أي إنسان آخر. تقع مؤلفاته في حوالي مائة وأربعين مجلداً، وهو يعتبر بحق أعظم أدباء ألمانيا.
جوته، يوهان فولفجانج فون
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة